موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة23 ديسمبر 2019 08:56
للمشاركة:

تحذيرات من عواقب مشروع ميزانية “الصمود ومواجهة العقوبات” الوخيمة

نشرت صحيفة “كيهان” الأصولية، تقريرًا يوم الخميس 19 كانون الأول/ ديسمبر 2019، رصد أبرز الانتقادات الموجهة لبنية الميزانية العامة للعام الإيراني المقبل والذي قدّمه الرئيس الإيراني حسن روحاني للبرلمان في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2019. وتضمن التقرير تحذيرًا من قبل عدّة جهات، حول مشروع ميزانية العام الإيراني المقبل، أكّدت على ضرورة حاجته لإعادة النظر بشكلٍ دقيق تماشيًا مع الظروف الراهنة في البلاد.
وأورد التقرير انتقادات عدد من خبراء الاقتصاد ضمن رسالة قدموها إلى أعضاء البرلمان الإيراني، مؤكّدين على ضرورة رفض مشروع الميزانية العامة للعام الإيراني المقبل؛ بسبب خللٍ في هيكله، وإلا فإن أخطاء الماضي سوف تتكرر”، على حد وصفهم. أيضًا نقل التقرير تعليق مركز الأبحاث التابع للبرلمان، كذلك تعليق ديوان المحاسبة حول مشروع الميزانية.
وجاء في نص الرسالة التي وجهها خبراء الاقتصاد لأعضاء البرلمان، “بعد عام من الانتظار بخصوص إصلاح صيغة ميزانية الدولة، شاهدنا بدهشة مشروع الميزانية الذي لم يحقق أدنى مستوى من الإصلاحات الأساسية؛ فبالرغم من أن القانون يعاني من الخلل منذ عدّة سنوات، إلا أن الوصول إلى هذا الحد من الإهمال في دراسة أهم وثيقة مالية وتشريعية سنوية بالنسبة لدولة تواجه أكثر العقوبات عدوانية، أمر غير مقبول”. وبثت الرسالة شكوى مرسليها بالقول، “إنه لمن دواعي الأسف وجود هذا الحجم من عدم الاعتناء بمقترحات المتخصصين في الاقتصاد والمكلفين من قبل هيئة الميزانية والتخطيط”.
ويصف الخبراء مشروع ميزانية العام الإيراني المقبل، ب”التكرار لغفلة رجال الدولة والإهدار الجديد لفرصة إجراء إصلاحات هيكلية في الميزانية”. إذ تشير مراجعة مشروع الميزانية إلى خلوّه من تطبيق الإصلاحات الأساسية على الرغم من مرور حوالي عامين من بدء التضييق على صادرات الدولة النفطية.
وأكّد الخبراء في رسالتهم على أنّ “الاستفادة من صادرات مليون برميل نفط خام، والاقتراض من صندوق التنمية الوطنية، والاعتماد على انتشار الأوراق المالية بعيدة المدى في الاستحقاق والتي تعد فعليا قيدًا على الحكومات القادمة. ما هو إلا نتاج التعامل غير الجاد مع الإصلاحات الهيكلية للميزانية، الأمر الذي سيترتب عليه عجزٍ كبير”، على حد وصفهم.

خيارات البرلمان الإيراني المحدودة

ولفتت الرسالة إلى أنّه هناك خياران فقط متاحان أمام البرلمان فيما يتعلق بميزانية العام الإيراني المقبل، أولها التغاضي عن ضرورة إجراء تعديلات هيكلية على مقترح الميزانية، والتصويت عليها كما جاءت مع إجراء بعض التغييرات المحدودة في أرقامها، وجداولها وبنودها. أمّا الخيار الثاني فهو إعادة المقترح للحكومة وتكليفها بإجراء بعض التعديلات الأساسية، من بينها تعديلات على نظام الضرائب، وتوضيح معدل عجز الموازنة بشفافية، كذلك الطرق الواقعية لتأمينه”.
من جهته، اعتبر الخبير الاقتصادي ارسلان زاهدي أن مقترح الميزانية ما هو إلا حصيلة خطة لتحقيق الهدف النهائي، وهي عملية تبدأ بزيادة قيمة العملة والبنزين تتوافق مع المقترح. وأضاف أن “هذا المقترح يضع البلاد على مفترق طرق؛ فإمّا التفاوض مع واشنطن، وإمّا المزيد من ارتفاع الأسعار”، وفق قوله.

الاختبار الأخير للدورة العاشرة للبرلمان الإيراني

تناولت “كيهان” خلاصة تقرير أصدره مركز الأبحاث التابع للبرلمان الإيراني تعليقًا على مقترح الميزانية، أكّد على غياب إجراء تعديلات جادّة على موارد ونفقات الموازنة، وأنّه يرتكز على الكثير من المبالغة الجديرة بالملاحظة فيما يتعلق بالموارد.
وجاء في التقرير “على مدار العام والنصف الماضيين وعلى الرغم من طرح مقترحات عدّة في الحكومة والبرلمان لإصلاح هيكل الميزانية وإدارة عجز موازنة الدولة المزمن، إلا أنّ مقترح ميزانية العام المقبل أعدّ بشكلٍ مشابه لموازنة العام الحالي، وقُدّم للمجلس دون إجراء إصلاحات هيكلية”.

مقترحات لمعالجة أخطاء مقترح الميزانية

وقدّم التقرير الصادر عن مركز الأبحاث التابع للبرلمان، عدّة مقترحات لمعالجة الأخطاء الواردة في مقترح ميزانية العام الإيراني المقبل، كان أبرزها إصلاح طريقة تنظيم المقترح من قبل الحكومة.
وتابع التقرير بتقسيم الإصلاحات المقترحة على ثلاث قطاعات، هي (الموارد، والنفقات، وعلاقة الموازنة بالنفط). حيث اقترح الإصلاحات في قطاع المواد من خلال، “إلغاء الإعفاء الضريبي على الفوائد الكبيرة للودائع البنكية، والفصل بين الحسابات الشخصية البنكية والتجارية منها، أيضًا محاولة الحيلولة دون التهرب الضريبي لبعض المهن، وتنظيم الإعفاء الضريبي؛ وإلغاءه عن القيمة المضافة للمناطق الاقتصادية الحرة والخاصة”، وغيرها من المقترحات.
أمّا في قطاع النفقات فحدّد التقرير آلية المعالجة من خلال، “التنفيذ الكامل والدقيق لسياسة الدفع للمنتفع النهائي بهدف تحديد وتقسيم النفقات الإجبارية وغير الإجبارية في الموازنة، فضلًا عن ضبط النفقات العامة للحكومة بالاستفادة من آلية مراجعة النفقات، كذلك إدارة الإنفاق في معاملات الحكومة ضمن نظام محدد”.
وجاء في ختام التقرير، أن “رأس الأولويات هي تحديد البرلمان للحكومة المحاور العامة لإصلاح المقترح لإعداد النسخة المعدلة منه من قبل الدولة على هذا الأساس. أمّا الأولوية الثانية انّه وفي حال الموافقة على عموم المقترح من قبل البرلمان أن تتم الإصلاحات بمساعدة الحكومة”.

تقرير ديوان المحاسبة الإيراني

أصدر ديوان المحاسبة الإيراني تقريرًا بخصوص مقترح ميزانية العام الإيراني المقبل، ركّز فيه على الشركات الحكومية التي تشكل 75% من الميزانية، وما يتعلق بخسائرها الجسيمة.
وكان رئيس ديوان المحاسبة الإيراني عادل آذر، قد ناقش التقرير خلال الجلسة العلنية التي عقدها البرلمان الإيراني يوم الثلاثاء 17 كانون الأول/ ديسمبر 2019. حيث قال، إن ” دراساتنا حول وضع الشركات الحكومية خلال العام الحالي تشير إلى أن غالبيتها لا تلتزم بالقوانين وتسير على طريقتها الخاصة، بدورنا سنقدم حلولًا تلزم الشركات الحكومية بالعمل وفقًا للقانون”. ولفت آذر إلى عدم التفات الحكومة للدراسات والتحذيرات الصادرة عن الديوان خلال إعداد الميزانية الحالية وسابقاتها.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: