موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة12 ديسمبر 2019 19:22
للمشاركة:

البحرية الإيرانية… حلم صناعة المُدمِرات العسكرية

إن المعلومات والآراء المذكورة في هذه المقالة المترجمة لا تعبّر بالضرورة عن رأي جاده إيران وإنما تعبّر عن رأي كاتبها أو المؤسسة حيث جرى نشرها أولًا

استمرت جهود القوات البحرية الإيرانية على مدار عامين من أجل بناء سفينة حربية صغيرة “فرقاطة” جديدة كليًا تضم منصات إطلاق صواريخ، وذلك كي تحل هذه الفرقاطة الجديدة محل فرقاطة قديمة تعرضت لحادث تصادم برصيف أحد القواعد عام 2018. حيث نقلت وسائل إعلام إيرانية في أغسطس 2019 عن القوات البحرية الإيرانية قولها إن الفرقطاطة “دماوند” التي انضمت للقطع البحرية العسكرية منذ ثلاث سنوات ستعود للخدمة بعد صيانتها التي استمرت 18 شهرًا على إثر حادث التصادم الذي وقعت بها في يناير 2018 في قاعدة بحرية تطل على بحر قازوين.
حادث التصادم أسفر في حينه عن مقتل اثنين من البحارة وإلحاق أضرار بالغة في الفرقاطة “دماوند” التي صمم لها المهندسون الإيرانيون بعد الحادث هيكلاً جديداً، وفق مدونة Offiziere.ch السويسرية غير الرسمية المُختصة في الأخبار العسكرية والأمنية والتكنولوجية.
المدونة السويسرية استندت لصور من هيكل الفرقاطة الجديدة ألتقطت عبر Google Earth تشير إلى أن المصنعين الإيرانيين أخرجوا بحلول ديسمبر 2018 جميع قطع الهيكل من الورش ووضعوها في حوض جاف استعداداً للبدء في عملية التجميع، كما أوضحت المدونة أن عملية إنتاج “دماوند” الجديدة قد تكون جاءت بعد عملية إنقاذ بحرية لقطع “دماوند” القديمة، حيث بقيت الأخيرة تغرق ببطء أمام موقع الاصطدام لمدة قاربت على الستة أشهر، وهذه المدة برأي المدونة كافية لتسمح بانتقاء الصالح من القطع لإعادة استخدامه في الفرقاطة الجديدة التي تضمنت بحسب قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال حسين خانزادي نظام إطلاق عامودي للصواريخ، بالإضافة لمنظومة صواريخ مضادة للسفن من أجل تعزيز قدراتها القتالية.
الجهود الإيرانية سابقة الذكر عززت من قدرات طهران في مجال بناء السفن الحربية، الأمر الذي انعكس إيجابياً على الخطة الطموحة التي تسعى إيران بموجبها لتطوير فئة جديدة من المُدمرات البحرية. لكن تجدر الإشارة هنا إلى أن إيران تبالغ في وصف قوتها العسكرية البحرية حيث تصف “طراداتها أو فرقاطاتها” بكونهما “مدمرات” على الرغم أن قطعها البحرية العسكرية لا تملك الإمكانيات التكنولوجية والمعايير الدولية لتندرج تحت طراز المدمرات الحربية. وليس من الواضح فعلًا إن كانت “دماوند” تحتوي نظام إطلاق عمودي للصواريخ “VLS”، فلم يسبق أن ظهر نظام الإطلاق هذا داخل القطع البحرية العسكرية الإيرانية. وسبق لإيران في ديسمبر 2018 أن أطلقت الفرقاطة “سهند”، في ميناء بندر عباس بمضيق هرمز لكن لم يظهر في التصوير الفوتوغرافي أو الفيديو الذي تم إصداره خلال حفل الإطلاق أي دليل على وجود نظام إطلاق عمودي، حسبما تشير مدونة Offiziere.ch.
كما أن “دماوند” ترسو في بحر قزوين الذي تتشارك فيه إيران مع روسيا وأذربيجان وكازخستان وتركمانستان، وعليه فإن السفن العسكرية المتواجدة في هذا المكان لا يمكنها أن تلعب دوراً مباشراً في أي نزاع عسكري في المياه الخليجية وحتى لو تدخلت في ظل امتلاكها لمنظومة صواريخ عمودية فإنها لن تشكل فارقاً كبيراً في ظل الاشتباك مع قوة بحرية كبيرة مثل الولايات المتحدة الأميركية، لأن حجمها صغير وطولها لا يتعدى 312 قدم، وتسليحها خفيف مقارنة مع القطع البحرية الأساسية للأساطيل المعادية لإيران.

هل البحرية الأميركية جاهزة لمواجهة إيران؟

مشروع المستقبل – نحو المياه الأمريكية

تعتبر “دماوند” ثالث فرقاطة من طراز مودج (فرقاطات إيرانية خفيفة التسليح – من إنتاج محلي) وتشير التقارير إلى أن هناك 4 فرقاطات أخرى قيد الإنشاء، إلى جانب المدمرة “سهند” التي أشرنا لها سابقًا، وهي نسخة أكبر قليلاً من طراز مودج.
وتعد السُفن الإيرانية المصنوعة من طراز “مودج” قائمة بالإساس على التصميمات الهندسية للفرقاطات البريطانية “فوزبر مارك 5″، حيث تسلمت إيران من بريطانيا 4 فرقاطات من هذا الطراز في سبعينات القرن الماضي. ولا تزال ثلاث منها في الخدمة بعد أن أُغرقت الفرقاطة “سهند” من طراز “فوزير مارك 5″، عام 1988 خلال حرب الخليج الأولى بعد أن ضربتها البحرية الأميركية بالصواريخ، وهذا قد يفسر اسم الفرقاطة الجديدة التي أطلقتها إيران عام 2018 والتي حملت نفس الإسم.
القطع البحرية العسكرية من طرازي “مودج “و “فوزبر” تشكل العمود الفقري للأسطول البحري الإيراني فهم قادرين على حمولة (إزاحة قصوى) 1500 طن مياه ومجهزين بالرادارات والرشاشات قصيرة المدى ومحملين بالصواريخ المضادة للطائرات والسفن.
ولكن لتتخيل فارق القوى العسكرية بين إيران – والولايات المتحدة، لنقم بمقارنة ما سبق ذكره لصفوة الأسطول الإيراني مع الطرادات الأمريكية (سي جي 70) من فئة مدمرات “آرلي بيرك” (اسم هذا الطراز من المدمرات جاء تكريمًا للأدميرال الامريكي بيرك أحد قادة البحرية الأمريكية بالحرب العالمية الثانية) سنجد أن الطراد الأمريكي (سي جي 70) حملوته (إزاحته القصوى) 9000 طن مياه، ويحمل أكثر من 90 صاروخًا بعيد المدى، بالإضافة لترسانة متنوعة لصواريخ مضادة للهجمات الجوية والسفن والمضادات البرية.
ومع ذلك، إذا نجحت البحرية الإيرانية في بناء هيكل جديد لفرقاطة “دماوند” وسلحتها بنظام إطلاق عمودي للصواريخ سيعني هذا أن هناك أمل لإيران في أن يُصبح لديها القدرة على بناء سفن حربية أكبر وأكثر قوة وقد تقترب يومًا من حجم السفن الأمريكية وإن لم تكن على نفس الدرجة من التطور التكنولوجي.
وهذا الأمل هو ما دفع قائد القوة البحرية الأدميرال “حسين خانزادي” للإعلان في 24 نوفمبر 2019 عن خطة جديدة لبناء مُدمرة أخرى، في إطار مشروع “نيجن” الذي أطلقته القوات البحرية للإشراف على صناعة المدمرة الجديدة التي ستقدر حمولتها (أقصى إزاحة) ما بين 5000 و 7000 طن من المياه، كما سيتم إمداد المدمرة بكل ما يلزم لجعلها قادرة على الإبحار لمسافات طويلة.
وعليه يمكن القول إن إيران بدأت تأخذ خطوات جدية وفعلية لتنفذ تهديدها يومًا ما بإرسال قطع بحرية من المحيط الأطلسي إلى المياه الأميركية!

المصدر/  David Axe – ناشونال إنترست

جاده ايران واتساب
للمشاركة: