موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة20 نوفمبر 2019 17:16
للمشاركة:

كيف قسم قرار رفع أسعار البنزين الساحة السياسية في إيران؟

يتفاقم الشرخ السياسي في إيران، بين التيارين الاصلاحي والأصولي، على خلفية رفع أسعار البنزين بنسبة 300%، والاضطرابات التي تشهدها البلاد، من دون أن يمنع ذلك حديث الطرفين عن ركوب جهات أجنبية على أمواج الاعتراضات الشعبية التي تندد بقرار حكومة الرئيس روحاني المدعوم إصلاحياً.

قرارات الحكومة التي ألهبت الشارع، أثارت موجة من التعليقات، إذ سارع سياسيو التيار الأصولي إلى التنديد بقرار رفع أسعار البنزين، واعتبروه قراراً غير موفق لحكومة روحاني. قائد الحرس الثوري الإيراني السابق محمد علي جعفري قال: “عندما ترفع الحكومة أسعار البنزين بشكل مفاجئ، فإنها تدفع الناس للاحتجاج على سوء إدارتها… فضلاً عن منح فرصة لاستغلال مثيري الشغب لهذه الاحتجاجات”.
أما رجل الدين البارز آية الله مكارم شيرازي فقد أصدر بيانًا أكد فيه أن قرار “رفع أسعار البنزين جاء مستعجلاً وأنه لم يكن في الوقت المناسب، مما أثار غضب الشعب الإيراني”.
بدوره أوصى عضو مجلس الخبراء السابق آية الله جواد آملي المسؤولين بدراسة القرارات التي تصب في مصلحة البلاد بشكل دقيق واستشارة الخبراء الاقتصاديين في إجراءاتهم.
واحتجاجا على رفع أسعار البنزين، قدم عضو مجلس الشورى الإيراني محمد قاسم عثماني استقالته، حسب وكالة إرنا الرسمية. كما وقع 50 نائباً في مجلس الشورى الإيراني على مشروع قانون استجواب رئيس المجلس علي لاريجاني، عقب الأحداث التي تلت قرار رفع أسعار البنزين، وفق ما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في المجلس مجتبى ذو النوري. كذلك صرح المتحدث باسم اللجنة الرئاسية للمجلس أسد الله عباسي للصحفيين بأنّه “لم يكن لدينا علم بموعد ارتفاع أسعار البنزين، نحن نواب البرلمان لكننا لم نعلم بذلك”.
أما عضو كتلة نواب الولاية البرلمانية سيد جواد حسيني، فقد حمّل مسؤولية تفاقم الأوضاع لروحاني بقوله” بالنظر إلى إضرام النار في بعض البنوك والمؤسسات الحكومية خلال الاحتجاجات فيجب على الرئيس روحاني تحمل المسؤولية”.

من جهته انتقد النائب عن مدينة بلدختر رضا كاظمي رئيس المجلس علي لاريجاني لعدم مشورته مع النواب المجلس قبل الإعلان عن القرار وتسائل عن سبب عدم أخذ آراء النواب في الاعتبار في هذا الصدد.
في المقابل دافع روحاني عن القرار وأكد أنه يصب في مصلحة الشعب الإيراني، “لمساعدة أصحاب الدخل المحدود والمتوسط مالياً”، كما أقرّ بحق الشعب في الاعتراض لكن بشرط الفصل بين الاحتجاجات وأعمال الشغب، داعياً عدم السماح بالمساس بأمن البلاد.
في السياق نفسه، نفى المتحدث باسم الحكومة الإيرانية أن يكون القرار وليد الساعة، بل تم مناقشته مراراً، وأشار خلال مقابلة مع التلفزيون الإيراني يوم الاثنين إلى استغلال البعض للأوضاع بشكل دائم وأنه كلما اتخذت الحكومة قراراً ما، يقوم البعض باستغلال الظروف الحاصلة.
وفي ظل هذا الانقسام السياسي التي تعيشه البلاد، جاءت كلمة المرشد الإيراني علي خامنئي لتكون سبباً في توحيد الصفوف السياسية بشكل نسبي، مؤكداً دعمه لقرار السلطات الثلاث التي اتخذت القرار بشكل مدروس حول خطة تقنين استهلاك البنزين وتعيين تطبيقه.
من جهته شكر رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني يوم الاثنين المرشد الإيراني على تصريحاته الأخيرة حول القرار بقوله” لقد حدد بتوجيهاته الحكيمة المسار الرئيسي لحركة الشعب والمسؤولين فيما يتعلق بالأحداث الأخيرة”.

وتعقيباً على ذلك أعرب البرلماني السباق علي رضا زاكاني لوكالة فارس الإيرانية عن أسفه لإخفاء بعض مسؤولي البلاد أنفسهم بشكل ذكي من وراء قراراتهم، حاملين نتائج قراراتهم للمرشد الإيراني ليعكس ذلك للشعب الإيراني، وقال”هذا الأمر يخالف سمة الشهامة، إذا أخطأ المسؤولون يجب الاعتراف بخطأهم و إصلاح أنفسهم”.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: