موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة19 أكتوبر 2019 06:55
للمشاركة:

علي أكبر ولايتي… الوزير العتيق ومستشار السياسة الخارجية في إيران

شخصيات إيرانية.. 360 ْ كما لم تعرفها من قبل

لم يغب وزير الخارجية الإيراني الأسبق علي أكبر ولايتي عن الساحة السياسية في إيران منذ سنوات طوال، فالدبلوماسي الذي غادر وزارة الخارجية الإيرانية قبل قرابة عقدين من الزمان، بعد أن أدارها في أكثر مراحلها حرجًا وحساسية، عُيّن مباشرةً مستشاراً خاصًا للمرشد الإيراني للشؤون الدولية، فضلا عن شغله عضوية مجمع تشخيص مصلحة النظام منذ تأسيسه عام 1988.
كما لديه مسيرة أكاديمية طويلة في تدريس العلوم الطبية، ومؤلفات عديدة في مجالات الطب والتاريخ السياسي والثقافي الإيراني..

النشأة والدراسة

في رستم آباد بقرية شميران شمالي طهران، ولد علي أكبر ولايتي في 24 حزيران/ يونيو 1945، لأسرةٍ متوسطة الحال، وتلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي في العاصمة طهران، وحصل على شهادة البكالوريوس في طب الأطفال من جامعة طهران، متوجًا مسيرته العلمية بشهادة الاختصاص في الأمراض المعدية من جامعة “جون هوبكينز” الأميركية.
أصبح ولايتي لاحقاً عضوا في هيئة التدريس بعددٍ من كليات الطب في الجامعات الإيرانية، ويترأس اليوم جامعة “آزاد اسلامى” وذلك بعد رحيل رئيسها أكبر هاشمي رفسنجاني.
تزوج ولايتي عام 1969، من مريم خوشنويسان وأنجبت له أربعة أطفال، إلا أنها فارقت الحياة عام 2004، ليتزوج بعدها بثلاثة أعوام من ليلى عنايت التي أنجبت له طفلين.

انطلاقة الدور السياسيّ

لم يكن انخراط الطبيب علي أكبر ولايتي في الحياة السياسية الإيرانية أمرًا مفاجئًا لكثيرين، فمنذ طفولته تأثر بوالده المهتم بالسياسة، وعاصر الحراك المناهض للشاه محمد رضا بهلوي، وشارك في الاحتجاجات وهو في السادسة عشر من عمره حين كان طالباً في المرحلة الإعدادية، وحرّض زملائه في المدرسة على المشاركة، فاستدعاه السافاك (جهاز المخابرات زمن الشاه) عدة مرات، ثم انضوى الشاب تحت لواء الجبهة الوطنية الثانية، ثم انفصل عنها عام 1963.
عقب انتصار الثورة الإسلامية، عُيّن ولايتي نائباً لوزير الصحة، ثم انتخب ليشغل مقعدا في البرلمان الإيراني عن العاصمة طهران، فمارس الرجل الطب والسياسة في آن واحد، ليدخل لاحقًا ساحة الدبلوماسية من أوسع أبوابها، فأصبح وزيراً للخارجية الإيرانية وظل في منصبه ستة عشر عاما، اعتبارا من 1982.

نهج ولايتي الديبلوماسي

شغل ولايتي منصب وزير الخارجية خلال مرحلتين مختلفتين وحاسمتين من عمر الجمهورية الإسلامية، تعاقب على رئاسة البلاد خلالهما كل من علي خامنئي وأكبر هاشمي رفسنجاني، وهما مرحلة الحرب (1980-1988)، ومرحلة البناء (ما بعد 1988).
وهو ما يعني أن الرجل تولى إدارة السياسة الخارجية الإيرانية في أصعب ظروفٍ يمكن أن تواجه جمهوريةً حديثة التأسيس، تعاني أزماتٍ وضغوطات، فكان محتمًا على ولايتي مواجهة تحديات داخلية وخارجية، ومنع تدهور علاقات بلاده مع بعض الدول التي تحالفت ضدها إبان الحرب، كما كان متوقعا من الوزير الجديد دعم المكاتب الدبلوماسية وإيجاد كوادر ثورية تستطيع بذات الوقت ممارسة العمل الدبلوماسي.
إضافةً إلى تطوير العمل الدبلوماسي خلال مرحلة إعادة البناء، أعادَ ولايتي تقييم بعض المواقف التي كانت تُحرك السياسة الخارجية الإيرانية آنذاك، ووضع تصوراتٍ لمستقبل العمل الدبلوماسي في البلاد.
كانت أهداف السياسة الخارجية خلال العقد الأول من عمر الجمهورية ترتكز على عددٍ من الأسس المتداخلة بين الدفاع والأمن والسياسة، وهو ما جعل السياسة الخارجية مرتبطة بالسياسة الأمنية، إلا أن ولايتي سعى لإحداث تحولٍ في ذلك النهج، محاولًا المحافظة على علاقات ودية مع المجتمع الدولي، لاسيما الدول العربية، معتمدا على أسلوب المبادرة نحو الآخرين..

طموح الرئاسة

خاض ولايتي غمار السباق الرئاسي في العام 2005، إلا أنه انسحب فيما بعد دعمًا للرئيس الراحل أكبر هاشمي رفسنجاني.
وفي انتخابات 2013، طالبته عدة جماعات وأحزاب بترشيح نفسه ليكون من بين عدد من المرشحين الذين مثلوا التيار المحافظ، ما أدى لتوزيع أصوات الناخبين عليهم، وفوز الرئيس المعتدل حسن روحاني في النهاية.
كل ذلك وضع ولايتي في جبهة المحافظين التقليدية، ومع تصاعد حدة خلافاته مع الإصلاحيين والمعتدلين في الأعوام القليلة الماضية، تعرض كذلك لانتقادات في الداخل بسبب توليه للعديد من المناصب بذات الوقت.

ولايتي والقرار الخارجي

اعتبرت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية، في أحد تقاريرها الصادرة عام 2018، أن التحدي الخطير الذي يواجه الغرب تجاه إيران، يتمثل في قدرته على “استيعاب نظرة مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي المحافظة للعالم، والبعيدة عن براغماتية ظريف وعدائية المتشددين الإيرانيين”، فهذا الرجل يعتبر يدا يمنى للمرشد الإيراني ويشارك في صناعة القرار في مجلس الأمن القومي والمجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية.
وفي حوار سابق نشرته مجلة مثلث الإيرانية، شرح ولايتي وجهة نظره بالمفاوضات مع الغرب مؤكدا أن من حق طهران امتلاك برنامج نووي سلمي، وصحيح أنه أكد أن القرار الأخير والحاسم في السياسة الخارجية يصدر عن المرشد الأعلى، لكنه ذكر أن مصلحة البلاد هي من تحدد ذلك، لذا فإن ولايتي كان واضحا في الموافقة على مضي مسار التفاوض مقابل التزام الغرب بتعهداته وحصول إيران على مكتسبات.
ومع زيادة تشدد الولايات المتحدة الأميركية إزاء طهران، وانسحاب واشنطن من الاتفاق النووي بين إيران و5+1، صعّد ولايتي من مواقفه بل وانتقد التسرع في الموافقة على الاتفاق، وحمّل الوفد المفاوض مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع الاقتصادية في البلاد بعد أن أعادت واشنطن العقوبات، وتزامن كل ذلك وتشدده إزاء ضرورة امتلاك إيران لبرنامج صاروخي.
في الشأن الإقليمي، لا تنقطع تصريحات ولايتي، لاسيما المتعلقة منها بالأزمات في المنطقة، وهو من يؤكد دائما على انتصار محور المقاومة، بل هو من اعتبر أن ما يجري في بعض الدول العربية صحوة إسلامية، تختلف تماما عن مصطلح الربيع العربي..

المؤلفات

رفد ولايتي المكتبة الإيرانية بالعديد من المؤلفات، منها ما كتبه حول التاريخ السياسي والثقافي والعلاقات الإيرانية من قبيل: إيران والقضية الفلسطينية، الأزمة التاريخية للهوية الإيرانية، التاريخ السياسي لحرب العراق المفروضة على جمهورية إيران الإسلامية، تاريخ إيران المعاصر(كتاب مدرسي)، وغيرها.
أما في مجال تخصصه الطبي فقد كتب ولايتي: مرض السل، الأمراض المعدية لدى الأطفال، وغيرها من المؤلفات.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: