موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة27 سبتمبر 2019 12:46
للمشاركة:

إسرائيل “غير الرسمية” مقبولة في قانون الإعلام الإيراني؟

لم يكن غريباً على الجمهور الإيراني مشاهدة اسم الصحفي الإسرائيلي تسفي بارئيل في أقسام الترجمات الخاصة بمواقع وكالات الأنباء الإيرانية. لكنّ انتقال اسم بارئيل من خانة المقالات المترجمة إلى خانة المقابلات الخاصة لوكالة “ايلنا” الإصلاحية، مثّل حدثاً لافتًا بشدّة في أوساط إيران الإعلامية، التي أوقفت هذا الأمر منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979، بعدما أنتجت الثورة نظاماً يعتبر إسرائيل كياناً غير شرعي، ويجب إزالته من الوجود، بما يعنيه ذلك، بديهيًّا، من تجريم أي شكلٍ من أشكال التطبيع مع إسرائيل.
لكن رغم هذا الموقف السياسي الإيراني الواضح من إسرائيل، إلا أن قانون الإعلام في الجمهورية الإسلامية لا يمنع بوضوح إجراء اللقاءات الصحفية مع إسرائيليين، بل ينص فقط على “حظر أي لقاء صحفي مع أشخاص مناهضة ومخالفة للإسلام والنظام الإيراني”، كما تُصنف هذه اللقاءات بحسب البند السادس من المادة التاسعة للفصل الرابع في خانة “الدعاية والترويج للأفكار المعادية للنظام”. هكذا، جعلت مواقف تسفي بارئيل القريبة من وجهات نظر طهران في عدد من الملفات، جعلت منه محطّ اهتمام للصحافة الإيرانية.
وتعليقا على الحادثة، قال المتخصّص بالشؤون القانونية حسام الدين قاموس مقدم ل”جادة إيران”: “استناداً للبند 154 من الدستور الإيراني، فإن إيران تمنع رسميًّا التعاون أو المحادثات مع أي مسؤول يمثل الكيان الإسرائيلي وتفرض عقوبة السجن لمدة 10 أعوام حسب المادة 508 من قانون العقوبات الإسلامي، أما المادة 500 تقر بعقوبة أي شخص لمدة أقصاها عام واحد في حال ثبت ترويجه لأفكار أو دعاية سياسية، لصالح أحزاب أو مؤسسات تخالف النظام الإسلامي في البلاد”.
في المقابل نفى الحقوقي الإيراني وجود أي قانون يمنع إجراء مقابلات صحفية مع مدنيين أجانب أو اسرائيليين إذا كانوا لا يمثلون إسرائيل رسميًّا، وأضاف:”تسفي بارئيل هو صحفي إسرائيلي لكنه لا يمثل الكيان الإسرائيلي، ولايعتبر لقاءه مع وكالة “إيلنا” ترويجاً لأفكار ضد النظام الإسلامي، بل كان عكس ذلك”.
حديث بارئيل لوكالة “ايلنا”، تضمّن تقييماً من طرفه، لجدوى العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، حيث اعتبر أن “سياسة الضغط القصوى التي يتبعها ترامب مع طهران، لم تؤثر حتى الآن على سلوكها”، مضيفاً أن “البديل الأميركي لهذه السياسة غير الناجعة مع إيران، هو الحرب، بيد أن إدارة ترامب غير مستعدة لها، الأمر الذي من شأنه أن يُبقي سياسة الضغط القصوى مستمرة، برغم عدم فعاليتها” وفق قوله.

بارئيل قال لوكالة العمال الإيرانية “ايلنا”، إنه غير مقتنع بوجود أي دليل حتى الآن يصلح لأن تُدان إيران بالمسؤولية عن هجمات “أرامكو”، مشيراً إلى أن الاتهامات الموجهة لطهران تستند إلى المكان الذي صُنعت فيه الأسلحة التي ضُربت به منشأتي النفط في بقيق وخريص السعوديتين، وربط هذا الاتهام بقناعات الرياض القائمة على اعتبار إيران منافساً وحيداً لها في المنطقة، كما نصح السعودية بعدم التعويل على الرئيس الأميركي دونالد ترامب في هذا الشأن، لأن تصريحات وقرارات الأخير في الرد على الهجوم يكتنفها الغموض، فضلاً عن أن مستقبل العلاقات الإيرانية- الأميركية ما زال مجهولاً، ويصعب التنبؤ به، على حد قوله.
في السياق نفسه، لم يختلف بارئيل مع وجهة نظر إيران القاضية بأن ترامب يُريد الجلوس مع روحاني فقط من أجل مواجهة منافسيه في الانتخابات الأميركية المقبلة، داعياً طهران للاستفادة من المساعي الفرنسية، لأن الرئيس ماكرون برأيه، هو الزعيم الأوروبي الوحيد القادر على مساعدة إيران ومد العون لها.
تجدر الإشارة إلى أن إجراء وسيلة إعلام إيرانية لمقابلة مع صحفي إسرائيلي، وإن صنف على أنه الأول من نوعه، إلا أن الجدل الذي يُثيره الإسرائيليون داخل الأوساط الإعلامية الإيرانية، لم يبدأ بهذه المقابلة، فقد استطاعت الإعلامية الإسرائيلية أولي أزولاي أن تثير ضجة داخل إيران بعد أن تمكنت من دخول البلاد عن طريق جواز سفر أميركي، لتتنقل بفضله داخل المدن الإيرانية لمدة 14 يوماً. أزولاي التي تعمل لصالح صحيفة “يديعوت احرونوت” الإسرائيلية، كشفت عن هذه الزيارة بعد عودتها لإسرائيل، وبثت عبر القناة العاشرة الإسرائيلية، فيلماً وثائقياً تضمّن لقاءات عدّة مع مواطنين إيرانيين وسط العاصمة طهران، وجاء هذا الفيلم تحت عنوان “كيف ينظر الإيرانيون للإسرائيليين؟”.
الصحافية الإسرائيلية، أوضحت في ذاك الوقت، أنها دُهشت حين رأت شباناً إيرانيين يحبون أميركا وإسرائيل، ولا يكنون لها أي ضغينة، وأعربت عن سعادتها لزيارة المعبد اليهودي في أصفهان، ولقائها بالجالية اليهودية هناك.
وزارة الإعلام الإيرانية، سارعت وقتها، للتأكيد على أنها لم تعطِ أي صحفي إسرائيلي تأشيرة لدخول البلاد، وبيّنت أن الصحفية الإسرائيلية دخلت إيران ضمن مجموعة سياحية بجواز سفر أميركي وبتأشيرة سياحية، ونفت علمها بالشخصية الحقيقية لهذه الصحفية، الأمر الذي يفتح المجال للتساؤل عن طبيعة الموقف الرسمي لدى وزارة الإعلام الإيرانية بعد هذه المقابلة التي أجرتها وكالة “ايلنا” مع الصحفي الإسرائيلي تسفي بارئيل، ولا سيما أنه شخصية إعلامية إسرائيلية مشهورة، فقد عمل في وقت سابق معلقاً لشؤون الشرق الأوسط بصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، كما أنه ترأس تحرير الصحيفة في أميركا، فضلاً عن أنه غطى أحداث سياسية وثقافية تخص العالم العربي والإسلامي، من خلال آلاف المقالات والتقارير، وفاز بجوائز عديدة أهمها جائزة “سوكولوف” للحياة.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: