موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة16 سبتمبر 2019 08:26
للمشاركة:

هل ضربت إيران خاصرة السعودية بالخنجر اليمني؟

كان المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي يجلس منصتا إلى المنشد الأشهر في طهران ميثم مطيعي وهو يردد على مسامع الحاضرين في حسينية الإمام الخميني وسط طهران “اَي لشكر حيدر كرار خنجر يمني را بردار” ما ترجمته إلى العربية “يا جيش حيدر الكرار امتشق الخنجر اليمني”.

خامنئي المنشغل بصراع بلده المتصاعد مع الولايات المتحدة حول البرنامج النووي ودورها الإقليمي، والخصومة مع السعودية حول زعامة المنطقة، كان يرقب من أعلى منبره المئات من أنصاره وهم يحيون ليالي عاشوراء الأخيرة برسالة سياسية مشبعة بمفردات تاريخية ودينية. في مقطع آخر من لطميته يقول مطيعي ما ترجمته “نحن غضب الله الجليل نحن حجارة سجيل نحن كابوس لأميركا ونحن فناء إسرائيل.”

يا جيش حيدر الكرار.. إمتشق الخنجر اليمني..

Gepostet von Mohammad Ali Farhat am Sonntag, 15. September 2019

لا تحتاج الصورة القادمة من بيت المرشد الإيراني كثير تأويل، بالنسبة له شخصيا هي مرحلة مواجهة وتصعيد، قد تشهد هدنات دبلوماسية للكلام، لكن حضور المحور المترامي لطهران، من صنعاء إلى دمشق إلى بغداد وبيروت وغزة، في مقر القرار الإيراني بدا وكأنه محطة ضمن رحلة تحضير طويلة لمسار حرب قد تقع وقد لا تقع.

لم يكد الليل يغشى لاطمي الصدور في بيت خامنئي، حتى انهمرت على أكبر منشآت السعودية النفطية مجموعة من الطائرات المسيرة عن بعد، تبنى الحوثيون في اليمن المسؤولية عنها. الانفجارات التي هزت المكان والتي قالت الرياض بداية إنها حريق جرى السيطرة عليه، بدا واضحا لاحقا انها هجوم ضخم عطّل نصف إنتاج السعودية من الطاقة، وهزّ أمن أكثر المواد استراتيجية في العالم، إلى جانب كونه حمل رسالة قاسية إلى أميركا بالدرجة الأولى، أن الصورة التي خرجت من البقيق وخريس، حيث حصل الهجوم، ستكون مثالا على ما يمكن أن تكون عليه الحالة في ظل أي حرب مقبلة في المنطقة.

الهجوم الأخير على #أرامكو يسلط الضوء على قدرات الحوثيين الصاروخية والمسيرة التي أصبحت قادرة على الوصول إلى السعودية والإمارات

الهجوم الأخير على #أرامكو يسلط الضوء على قدرات الحوثيين الصاروخية والمسيرة التي أصبحت قادرة على الوصول إلى السعودية والإمارات | تقرير: محمد رجيب

Gepostet von ‎Al Jazeera Channel – قناة الجزيرة‎ am Sonntag, 15. September 2019

لم تكن حادثة بقيق بعيدة زمنيا عن توتر في جنوبي لبنان وجنوبي سوريا بين حزب الله وإسرائيل جرى تجاوزه بمواجهة محدودة وأقل الأضرار الممكنة، كذلك في ظل سلسلة هجمات جرى اتهام إسرائيل بها على امتداد العراق على قواعد لفصائل الحشد الشعبي المدعومة بعضها من إيران. ولا يمكن تجاهل حادثة إسقاط طائرة الاستطلاع الأميركية قبل شهرين بالقرب من مضيق هرمز جنوبي إيران.

ليس العامل الزمني وحده الذي يجب النظر إليه فيما يحدث، أمر آخر مشترك هو أن كل الحوادث التي وقعت كان عنصر الطائرات المسيرة حاضرا فيها، وفي هذا محاكاة بالحديد والنار للأداة التي يمكن أن تكون محور الصراع المقبل في المنطقة، في حال وقوعه، إلى جانب اتساع رقعة المواجهة من حدود المياه الخليجية إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط.

الولايات المتحدة عبر أحد مسؤوليها حمّلت طهران المسؤولية الكاملة عن الحادث حيث قال المسؤول إن الهجوم لم تشنه طائرات مسيرة بل صواريخ كروز مصدرها إيران. توجيه الاتهام باتجاه إيران بالتوازي مع تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي قال فيها إن بلاده تعرف من الفاعل وجاهزة للرد، لكنها تنتظر السعودية لتوجيه الاتهام. قبل ترامب، وجّه وزير خارجيته مايك بومبيو أصابع الاتهام إلى طهران، التي نفت في كل الحالات أن تكون مسؤولة عن الهجوم.

لكن الاتهام الأميركي يضع واشنطن أمام خيار مرّ، كما كتب الصحفي الإسرائيلي ألون بن دايفيد على تويتر. بحسب بن دايفيد على أميركا أن تقرر في الأيام القادمة ما إذا كانت تريد وكيف سترد على “الهجوم الإيراني على السعودية”. يضيف “السعوديون غير قادرين على الدخول في حرب مع إيران وحدهم، الإيرانيون الذين أطلقوا خمسة صواريخ كروز وخمسة وعشرون طائرة مسيرة، يبدو أنهم قدروا أن أميركا لن ترد.”

المتحدث باسم الخارجية الإيرانية عباس موسوي عاد وأكد رفض الإتهامات لبلاده بأنها تقف خلف الهجمات على منشأتي أرامكو مؤكدا أن هذا الاتهام يصب في إطار سياسة “حلب” دول المنطقة. لكن نفي المتحدث لا يمكنه أن ينفي في المقابل أن أنصار الله حليف إيران الأوحد في اليمن، وأنه تماما كما حزب الله في لبنان والفصائل والميليشيات الشيعية في العراق وسوريا ينضوون تحت محور واحد في مواجهة محور واحد آخر تقوده الولايات المتحدة في المنطقة، وكل تماس بين المحورين لا يمكن فصله عن المواجهة الأصلية بين واشنطن وطهران.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: