موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة9 سبتمبر 2019 14:17
للمشاركة:

هل وأدت إسرائيل أكبر مشروع إيراني للتمركز في سوريا؟

كشف المرصد السوري لحقوق الانسان صباح اليوم عن مقتل 18 مقاتل من الجماعات الموالية لإيران على الحدود السورية العراقية بعد هجوم استهدفهم الليلة الماضية، وأضاف المرصد أن التوقعات تشير إلى أن عدد القتلى مرشح للزيادة بسبب وجود بعض المصابين بجراح خطيرة، لافتاً إلى أن الهجوم طال مركبات ومستودعات عسكرية تستخدمها القوات الإيرانية وحلفاءها في تلك المنطقة، ووفقاً لتقرير المرصد، فقد سُمع ثلاثة انفجارات في مدينة البوكمال السورية، تحديداً في المنطقة الريفية بشرق دير الزور، حيث هاجمت مقاتلات مجهولة الهوية مركبات ومواقع للقوات الإيرانية والجماعات العراقية التابعة لإيران في هذه المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق، وفي ذات الإطار، أكد مركز مراقبة حقوق الإنسان السوري على أن 18 شخصاً قتلوا جراء هذا الهجوم، لكنه أضاف أن بعض القتلى إيرانيين، الأمر الذي لم تؤكده حتى الآن الجهات الرسمية في طهران، كما أن المصادر الرسمية السورية والعراقية لم تعلن حتى الساعة عن وقوع تلك الهجمات.
من جانبها، سارعت الصحافة الإسرائيلية لمواكبة هذه التطورات، فأوردت تفاصيل الأخبار الواردة عن المرصد السوري لحقوق الإنسان، كما علّق المحلل العسكري لصحيفة “يديعوت احرنوت” رون بن يشاي على تلك الأنباء، شارحاً الأهمية الاستراتيجية للمكان المستهدف، كونه يقع بالقرب من جسر مهم على نهر الفرات، ما يجعله ممراً رئيسياً من إيران عبر العراق إلى الساحلين السوري واللبناني، حيث استفاد الإيرانيون من الموافقة التي منحها إياهم الرئيس السوري بشار الأسد للعمل في تلك المنطقة، لإنشاء قاعدة عسكرية تخدم اكلا الجبهتين السورية واللبنانية.
واستطرد بن يشاي قائلاً، من خلال هذا الممر، يتم توجيه الإمدادات اللوجستية والصواريخ من إيران إلى حزب الله ، فضلاً عن الجبهة الإضافية التي استحدثها الحرس الثوري ضد إسرائيل في سوريا بقيادة قاسم سليماني، والتي تتألف وفقاً لبن يشاي من قوة شيعية متعددة الجنسيات.
على هذه الخلفية، يرى بن يشاي أن إيران تولي أهمية لإنشاء معبر حدودي جديد في البوكمال بالقرب من معسكر كبير لحلفاءها، حتى يتسنى لهذه القوة من الحلفاء حماية المعبر الحدودي، والبضائع التي تمر بها، على أن يتم تخزينها في ها المعسكر على الجانب السوري من الحدود بشكل مؤقت.
كذلك لفت بن يشاي إلى أن هذه القوات موجودة في المكان للدفاع عن المعبر والمعسكر من خطر جماعة داعش التي لا تزال نشطة للغاية هناك، إلى جانب حماية المعبر والمعسكر أيضاً من القوات الكردية التي تعمل بمساعدة مستشارين أميركيين.

بناءً على ما سبق، يرى المحل العسكري الإسرائيلي أن الهدف من الهجوم هو إحباط جزء من هذا المشروع الأكثر أهمية بالنسبة لإيران، والمتمثل في هذا الممر الذي يشكل شريان الحياة للمحور في لبنان وسوريا، فضلاً عن أن هذا الهجوم برأي بن يشاي سيُساهم في إفشال محاولة قاسم سليماني إنشاء جبهة أخرى ضد إسرائيل على الأراضي السورية.
ولفت بن يشاي إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تهاجم فيها الطائرات “مجهولة الهوية” البوكمال، حيث تم رصد هجوم سابق في مايو 2018 ، عندما كان الجيش السوري، بدعم من الجماعات الموالية لإيران، لا يزال يقاتل لطرح داعش من مدينة البوكمال.
وتابع بن يشاي قائلاً، لقد نسب ذاك الهجوم في البداية إلى الأميركيين ، لكن البنتاجون نفى تورطه. وبيّن محلل “يديعوت احرنوت” أن القصف في حينه كان بغرض منع إنشاء قاعدة إيرانية في المنطقة، بيد أن قاسم سليماني بحسب بن يشاي زار الموقع مؤخرًا لمراقبة سير أعمال البناء القاعدة، أما على الجانب العراقي فيشير المحلل العسكري الإسرائيلي إلى أن الشرطة والجيش العراقي يسيطران على المعبر الحدودي، كما أن قوات كبيرة من “الحشد الشعبي” تتواجد هناك.
واستذكر بن يشاي في سياق حديثه الأنباء التي أوردتها قناة “فوكس نيوز” الأميركية الأسبوع الماضي، والتي أفادت عبرها أن إيران تقيم قاعدة عسكرية جديدة في سوريا وتخطط لنقل آلاف الجنود إليها، ووفقاً لتقرير القناة، فإن هذا المشروع الإيراني السري يسمى “الإمام علي”، وقد تم تنفيذه بموافقة من القيادة العليا في طهران، ويتم تنفيذه بواسطة قوة القدس التابعة للحرس الثوري، وأوضحت “فوكس نيوز” أن هذه القاعدة تبعد أقل من 500 ميل من قوة أميركية متمركزة في المنطقة.
وعبر تقرير القناة التلفزيونية الأميركية، قال الخبراء الذين فحصوا صور الأقمار الصناعية الورادة من تلك المنطقة إن خمسة هياكل مختلفة بنيت في القاعدة ، وإنه يمكن تخزين صواريخ دقيقة في الداخل. ووفقًا للخبراء، يبدو أن القاعدة في المراحل النهائية للبناء وأنها ستصبح جاهزة للعمل في الأشهر المقبلة. كما زعمت القناة أن هذه هي المرة الأولى التي يبني فيها الإيرانيون قاعدة بهذا الحجم في سوريا.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: