موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة21 أغسطس 2019 15:47
للمشاركة:

هل تنتهي مسيرة “كسينجر إيران” في السجن؟!

يعتبر حسن عباسي، الذي يلقبه أنصاره ومؤيدوه ب”كسينجر إيران”، من أشهر السياسيين الذين برزوا في فترة الحرب العراقية_ الإيرانية، حيث ظهر على الشاشات الإيرانية كمحلل في القضايا الأمنية والاستراتيجية. وعلّق منذ ذلك الحين على مجموعة واسعة من القضايا، من نقد السينما والثقافة الشعبية إلى تاريخ العالم والعلاقات الدولية. وهو كان عضواً في الحرس الثوري الإيراني ويتبع التيار المتشدد، كما أنه ينتقد العلاقات المفتوحة مع الغرب ويخشى على المجتمع الإيراني من الثقافة الغربية.
ويعدّ عباسي من أبرز منتقدي حكومة الاعتدال الحالية برئاسة حسن روحاني، وله تحفظاته على الاتفاق النووي مع الغرب. وكان قد وضع شروطا للتفاوض مع أميركا، منها أن “تقوم بإغلاق شارع وول ستريت(مركز المال والأعمال) وتعلن الإسلام وتفرض الحجاب على النساء”.
لكن عباسي صاحب السيرة الذاتية الغنية هذه وجد نفسه مؤخرا خلف القضبان. فقد جددت السلطات الأمنية الإيرانية، يوم الثلاثاء الفائت 13 آب/ أغسطس، اعتقال عباسي الذي يشغل أيضا منصب رئيس مركز يقين للأبحاث الاستراتيجية والعقائدية، بعد شكوى من الشؤون الحقوقية لوزارة الاستخبارات.
وقالت وكالة “تسنيم” المقربة من الحرس الثوري، إن اعتقال عباسي جاء بأمر من القضاء الإيراني بعد تصريحات له حول علاقة وزارة الاستخبارات الإيرانية مع قناة (آمدنيوز) المعارضة في تطبيق (تلغرام).
وبرغم الجدل الواسع الذي أثاره اعتقال عباسي منذ أيام، إلا أنه ليس الأول من نوعه، إذ اعتقلته السلطات الأمنية عام 2016 بناءًا على شكوى رسمية من الجيش، بسبب انتقاده حياد هذه المؤسسة العسكرية، بالقول “حتى لو غرقت هذه البلاد لن يتحرك الجيش ولن يتخذ أي موقف”.
هذه الانتقادات التي أطلقها عباسي خلال اجتماع في جامعة طهران خلفت موجة واسعة من الجدل داخل البلاد، وخرج على إثرها قادة عسكريون من الحرس والجيش على حد سواء، ليشددوا في تصريحات لهم على الوحدة، ورفض أي موقف يعمل على بث فرقة من هذا النوع.
اعتقال عباسي في حينه لم يدم سوى بضعة أيام، لكن انتشار تصريحاته داخل الأوساط الإيرانية، جعله يوجه رسالة لقائد الجيش الإيراني حينها عطاء الله صالحي، قدم فيها اعتذاره رسمياً عما جاء على لسانه، معرباً عن أمله بألا تؤدي التصريحات إلى خلافٍ كبير. كما قدم في رسالته مبررات لما حدث، فذكر أنه تم اجتزاء مقطع صغير من المحاضرات التي كان يلقيها في جامعة طهران في ذاك الوقت، واصفاً الأمر بالتزوير والتحريف.

هل تنتهي مسيرة “كسينجر إيران” في السجن؟!

نهاية شهر كانون الثاني/ يناير 2019، نشر موقع انتخاب المقرب من التيار الإصلاحي مقطع فيديو لعباسي وهو يتحدث عمّا أسماها “رؤية إيران لعام 2065” وهو المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع، وأثار جدلاً كبيراً في مختلف الأوساط الإيرانية. إذ كشف حينها عباسي عن توقعات مثيرةٍ للجدل، تعتزم طهران الوصول إليها كاستراتيجية في غضون السنوات المقبلة، فقال إن إيران ستسيطر على مبنى البيت الأبيض في العاصمة الأميركية واشنطن بحلول عام 2065، وستقيم داخله حسينية شيعية لإقامة المراسم الدينية.

وأضاف عباسي أن طِهران تخطط لتجاوز نفوذها حدود عدن في اليمن، والموصل في العراق، وحلب في سوريا، وفق قوله. موضحاً أنها ستقيم مراسم دينية داخل حسينيات شيعية في كل من قصر باكنغهام الملكي ببريطانيا، وقصر فرساي في فرنسا، بحلول عام 2065.
وتوقع عباسي قيام إيران بتدشين محطة فضائية خلال 40 عاماً باسم حسن طهراني مقدم (عسكري إيراني بارز أشرف على البرنامج الصاروخي الباليستي ولقي حتفه بشكل غامض داخل قاعدة عسكرية عام 2011).

واختتم المحلل الاستراتيجي، الذي دوما ما تثير أحاديثه جدلاً واسعاً، أن زيارة بيت المقدس ستكون أسهل بالنسبة للإيرانيين من دخول مراقد دينية قرب العاصمة طِهران. وأن عام 2065 سيكون موعد تحقق ما وصفها بـ”الحضارة المتقدمة” لبلاده.

عباسي.. سينما هولويود تثير المخاوف والشهوات

لم تقتصر آراء عباسي على الدين والسياسة، بل تخطتها إلى السينما. فقط توجه بالنقد الحاد لسينما هولويود، والقائمين عليها، قائلاً: إن أول مبدأ في هذه السينما هي الإساءة إلى الأنبياء، فهي تظهر الانبياء من النبي نوح إلى النبي موسى عليهم السلام، على انهم نادمون على رسالاتهم، فالعديد من هؤلاء السينمائيين يهاجمون وجود الملائكة بمن فيهم جبرائيل في أعمالهم السينمائية والمسلسلات، ويسعون إلى انتاج أفلام بنظرة منحرفة.

وأوضح عباسي في كلمة كان قد ألقاها خلال مراسم الذكرى الثانية لوفاة المخرج السينمائي الإيراني فرج الله سلحشور عام 2018، أن هيكل السينما العالمية اليوم وأساسها الفلسفي هو إثارة مخاوف المشاهدين، في حين أن أساس رواية القصص استنادا الى الآية (111) من سورة يوسف هو بث السكينة في الفؤاد. فسينما هوليوود في الوقت الحاضر تثير القلق في قلب الانسان، وتثير الغضب والشهوة، لكن السينمائي الديني من خلال سرده القصصي يسعى الى تثبيت الفؤاد. وتابع قائلا: إن فن السينما اليوم هو فن الأحلام، وهذه الاحلام مبنية على اساس الأكاذيب، في حين أن سرد القصص في القرآن الكريم حول الأنبياء حقيقي وبعيد عن الأساطير.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: