موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة17 أغسطس 2019 14:41
للمشاركة:

مرضية حديدتشي .. قصة الإيرانية التي ساهمت بتشكيل الحرس الثوري

شخصيات إيرانية.. 360 ْ كما لم تعرفها من قبل

يُطلق الإيرانيون على السيدة مرضية حديدتشي أو طاهرة دباغ لقب “جدة الثورة الإسلامية”، بينما تشتهر بين قيادات الثورة نفسها بـ”الأخت طاهرة”.
فمن هي هذه المرأة؟ وما الدور الذي لعبته في الثورة الإيرانية وما بعدها حتى تستحق هذه الألقاب؟

نشأة دينية وثورية

ولدت مرضية دباغ في مدينة همدان الإيرانية بتاريخ 12/6/1939، أي قبل سنتين من استلام محمد رضا شاه مقاليد الحكم في بلاده خلفاً لوالده الذي نُفي خارج ايران.
بدأت دباغ حياتها الدراسية كأي فتاة من أسرة متدينة “أصولية”، ودخلت المسجد لتتلقى علوم القراءة والكتابة وشؤون الدين على يد آية الله السيد محمد رضا سعيدي، وهو واحد من أهم الشخصيات الدينية في همدان والذي مثّل الامام روح الله الخميني في إدارة وتنظيم الشباب بمدينة همدان، إلى أن توفي في 10/6/1970، وهو من ذكره العميد في الحرس الثوري حسين همداني في مذكّراته “رسائل السمك”، فوصفه بقائد الثورة الإسلامية في مدينة همدان.
نشاط حديدتشي السياسي بدأ بإشراف آية الله سعيدي نفسه، الذي علّمها آلية العمل المتمثل بنشر الملصقات وتوزيعها، عندما كانت في سن الرابعة عشر وحسب، أي بعد أربع سنوات من إعلان الإمام الخميني رفضه لقرار الحكومة الإيرانية الذي منح المرأة حق التصويت والانتخاب. وبقيت حديدتشي تعمل تحت إشراف آية الله سعيدي حتى وفاته في 1970، لتنتقل بعدها للعمل مع آية الله مصطفى صالحي خوانسار.
لم يكن نشاط مرضية السياسي مماثلاً لذاك الذي كانت تقوم به المرأة في الأحزاب اليسارية والعلمانية الإيرانية، إنما تركز نشاطها على عقد الحلقات الدينية للسيدات في المنازل، بهدف حثّهن على دفع أزواجهن وأولادهن للمشاركة في الثورة ومعارضة حكم الشاه، وبرز هذا النشاط السياسي أكثر مع انتقالها للعيش في طهران بهدف إكمال دراستها، فكانت تتواصل مع الطلبة في جامعات طهران، علم وصنعت، وشهيد بهشتي.
واصلت “الأخت طاهرة” عملها السياسي بعد زواجها، فاعتقلها جهاز استخبارات الشاه المعروف بـ”ساواك”، وهي أم لثمانية أطفال، 7 فتيات، وفتى.
تقول حديدتشي في مذكّراتها أنها تعرضت لكافة أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، بغاية سحب اعترافات منها عن المجموعة التي تعمل معها، وتابعت قائلة “عندما فشلوا في أخذ اعتراف مني، جاؤوا بابنتي الكبرى رضوانه دباغ، كان عمرها 14 سنة وبدأوا بتعذيبها، لكني لجأت لقراءة آيات قرآنية، كي أتناسى صراخ ابنتي تحت التعذيب، ولم اعترف بشيء”.

مغادرة إيران ومرحلة فنون الحرب

أثّرت فترة الاعتقال على صحة السيدة مرضية، الأمر الذي جعلها تخضع للعلاج لمدة شهرين، قبل أن يتمكن محمد منتظري، نجل نائب الخميني آية الله علي منتظري من تهريبها مع ابنتها إلى خارج إيران، باستخدام جوازي سفر مزورين، لتبدأ حديدتشي مرحلة جديدة من حياتها في لندن، حيث عملت كموظفة في فندق، بعد حصولها على الإقامة البريطانية التي مكّنتها من التحرك صوب دول أخرى.
حرصت دباغ على التواجد في موسم الحج لتوزيع المناشير السياسية المناهضة للشاه، والتي تتضمن كلاماً للإمام الخميني، لكن نشاطها الأساسي خارج البلاد ظهر في تركيزها على تعلم الفنون العسكرية في لبنان وسورية، وساعدها في هذا الأمر محمد منتظري الذي أمّن لها تواصلا مباشرا مع السيد موسى الصدر في لبنان، فتعلمت الفنون القتالية في بيروت تحت إشراف هذا الأخير، الأمر الذي ساعدها لتكون أحد المشرفين على إقامة معسكر لتدريب الشبان الإيرانيين على العمل المسلح في سوريا بهدف القتال ضد الشاه.
وتركّز انخراط السيدة مرضية في العمل العسكري بين عامي 1974 و 1978 الذي اتجهت خلاله إلى فرنسا، للعمل مع الإمام الخميني في ضواحي باريس، حيث عملت مرافقة شخصية للإمام ومشرفة على أمور بيته.

المشاركة في تأسيس الحرس الثوري

بعد انتصار الثورة ورحيل الشاه عن إيران عام 1979، عادت حديدتشي إلى بلادها، لتتسلم إدارة سجن النساء المركزي في طهران، لكنها سرعان ما طلبت العودة إلى همدان، لتأسيس الحرس الثوري في تلك المدينة، فاستغلت حديدتشي خبراتها العسكرية ومعرفتها بالشباب الإيرانيين الذين دربتهم في سوريا لتشكّل أول نواة للحرس الثوري في محافظتي همدان وكرمانشاه شمال غربي ايران، ولعل أبرز الشخصيات التي كانت تعمل تحت إمرة حديدتشي في الحرس الثوري حسين همداني، الذي قتل في سوريا عام 2016، وكان يشغل آنذاك منصب نائب قائد فيلق القدس في الحرس.
السجل الحافل لحديدتشي في العمل العسكري ساهم في نجاحها بإنهاء التمرد الكردي في كردستان إيران وسنندج عام 1979، كما ساعدها في المساهمة بإنهاء دور منظمة مجاهدي خلق في إيران بين عامي 1979 و 1982.

من ساحة العسكر إلى السياسة

استمرت السيدة مرضية في قيادة الحرس الثوري شمال غرب إيران إلى أن مرت سنتان على بداية الحرب العراقية الإيرانية، واتجهت بعدها للعمل السياسي، وتسلم محمد بروجردي قيادة الحرس في تلك المناطق خلفا لها..
انتخبت السيدة طاهرة بعدها عضواً في البرلمان الإيراني عن مجمع السيدات الإسلامي في طهران، وتواصل حضورها في البرلمان لثلاث دورات متتالية، لكن نشاطها السياسي لم يقتصر على البرلمان، فقد توجهت برفقة آية الله جوادي آملي، ومحمد جواد لاريجاني إلى موسكو لتسليم رسالة الإمام الخميني الى غرباتشوف.
تقول حديدتشي في مذكراتها عن هذه الزيارة إلى الاتحاد السوفيتي “عندما جاء مسؤول المراسم لدى غرباتشوف لاستقبالنا، قدم للوفد الورود، شعرت به يرتجف عندما قدم لي الورود، بدا مترددا جدا، لم يكن يعرف ماذا يعني أن يقدم الورود لسيدة لذلك طلبت منه تسليم الورود لآية الله جوادي املي”
وفي حادثة لافتة، حصلت في العام 2004، أعلنت ثلاث نائبات عزمهن على دخول البرلمان الإيراني بلباس طويل ودون ارتداء العباءة الإيرانية المعروفة باسم التشادور، الأمر الذي دفع السيدة دباغ لتهديدهن بالضرب إن فكرن بالقيام بهذه الخطوة.
إبان ذلك، لم يعد يظهر اسمها بشكل واضح وبارز في الحياة السياسية الإيرانية، كما أنها انشغلت بتدريس المعارف الإسلامية في جامعة علم وصنعت، إلى جانب دورها كنائب عن أمين عام الجمعية النسائية في الجمهورية الإسلامية، إلى أن تُوفيت في مشفى الإمام الخميني بطهران أواخر عام 2016.

جاده ايران واتساب
للمشاركة: