موقع متخصص في الشؤون الإيرانية
قراءة طويلة9 أغسطس 2019 14:21
للمشاركة:

رواية “إرث من الرماد” لإنقلاب السي آي إيه على محمد مصدق- الجزء الثالث

سار مصدّق مباشرة إلى الفخ الذي نُصب له، كما يروي تيم واينر. فقد أثار، في عملية خداع غير محسوبة، مع السفارة الأميركية في طهران شبح التهديد السوفياتي.
لقد توقّع أن “يخلّصه الأميركيون”، حسبما ما قال جون هـ. ستوتسمان، وهو دبلوماسي أميركي عرف مصدّق معرفة جيدة، وعمل عام 1953 بوصفه مسؤولاً في وزارة الخارجية عن الشؤون الإيرانية. “شعر مصدّق بأنه إذا طرد البريطانيين، وهدد الأميركيين بالهيمنة الروسية، فإننا سنهرع إليه”، يقول ستوتسمان.
قام فرانك ويسنر في 18 آذار/ مارس 1953 بإبلاغ كيم روزفلت و كريستوفر وودهاوس ان لديه موافقة مبدئية من آلان دالاس، وأرسل مقر السي آي إيه في 4 نيسان/ أبريل مليون دولار أميركي إلى محطة طهران، إلا أنّ الشكوك بقيت تساور أيزنهاور، كما راودت لاعبين رئيسيين آخرين في مخطط الإطاحة بمصدق.

ألقى أيزنهاور، بعد بضعة أيام، خطاباً أُطلق عليه اسم “فرصة السلام”، أشار فيه إلى “حق أي بلد في تشكيل الحكومة والنظام الاقتصادي اللذين يختارهما، هو حق لا يمكن انتزاعه”، وانه “لا يمكن الدفاع عن محاولة أية دولة أن تفرض على دول أخرى شكل الحكم فيها”. أصابت هذه الأفكار وتراً لدى رئيس السي آي إيه في طهران، روجر غويران، الذي سأل المقر العام لماذا تريد بلاده التحالف مع تقاليد الاستعمار البريطاني في الشرق الأوسط! وحاجج بأنّ ذلك خطأ تاريخي، ويشكل كارثة طويلة المدى للمصالح الأميركية في المنطقة. إثر ذلك، استدعاه ألن دالاس إلى واشنطن وأعفاه من رئاسة المحطة.
عارض السفير الأميركي في إيران، العارف بالمخططات منذ البداية، بشدة الاختيار البريطاني للجنرال المتقاعد الفاسق، بحسب توصيف واينر، فضل الله زاهدي، ليكون رجل الواجهة لجهود الانقلاب، فقد سبق لمصدّق نفسه أن أبلغ ذلك السفير إنه يعرف بأنّ زاهدي خائن مدعوم من البريطانيين.
برغم كل هذا، سمّى البريطانيون زاهدي، ووافقت السي آي إيه عليه، وهو الرجل الوحيد الساعي علناً إلى السلطة، والذي اعتُقد أنه مؤيد لأميركا. وفي أواخر نيسان/ أبريل، ذهب للاختباء بعد اختطاف رئيس الشرطة الوطنية الإيرانية وقتله، لأنّ المشتبه بأنهم القتلة هم من مؤيديه، وبقي متوارياً عن الأنظام لمدة 11 أسبوعاً.

جهز السي آي إيه حملة دعائية بكلفة 150 ألف دولار من أجل السيطرة على الصحافة والجمهور

أخذت المؤامرة على مصدّق زخمها في شهر أيار/ مايو، بالرغم من أنها كان لا تزال تفتقر إلى موافقة الرئيس أيزنهاور، ولكنّها باتت حينها في مسودّتها الأخيرة. سيعمل زاهدي، المسلّح بـ750 ألف دولار أميركي نقداً، على تشكيل مجلس عسكري، ويختار العقداء الذي سيتولّون الانقلاب.
وستعمد مجموعة من المتطرّفين الدينيين، تُدعى “محاربي الإسلام” وهي مجموعة إرهابية بحسب وصف وثيقة تعود للسي آي إيه، إلى تهديد حياة مؤيدي مصدّق السياسيين والشخصيين في داخل الحكومة وخارجها.
سيشنّ أعضاء هذه الجماعة هجمات عنيفة على زعماء دينيين مرموقين، ستبدو كأنها من عمل الشيوعيين. جهّزت السي آي إيه مناشير وملصقات كجزء من حملة دعائية بكلفة 150 ألف دولار للسيطرة على الصحافة والجمهور في إيران، معلنةً أنّ “مصدّق يحابي حزب توده والاتحاد السوفياتي … ومصدّق هو عدو الإسلام .. ومصدّق يدمّر عن قصد معنويات الجيش .. ومصدّق يتعمّد قيادة البلاد إلى الانهيار الاقتصادي .. ومصدّق قد أفسدته السلطة”.
وسيقوم متآمرو الانقلاب، في اليوم المحدد، بقيادة مجلس زاهدي العسكري باحتلال مقر الأركان العامة للجيش وراديو طهران ومنزل مصدّق والمصرف المركزي ومقرّ لشرطة ومكاتب الهاتف والتلغراف، وسيوقفون مصدّق وحكومته.

الجزء الأول

الجزء الثاني

جاده ايران واتساب
للمشاركة: