شخصيات إيرانية عنوان رئيسي

شخصيات إيرانية: محمد علي جعفري… شراسة “خرمشهر” في كل المعارك

شخصيات إيرانية... 360° كما لم تعرفها من قبل

جاده إيران- فريق العمل

في حقبةٍ دقيقة من تاريخ إيران الحديث، تولّى محمد علي جعفري قيادة مؤسّسةٍ من الأهم والأكثر نفوذًا وتأثيرًا. قائد الحرس الثوريّ الإيراني لمدّة اثني عشر عامًا، غادر منصبه بعد دورٍ حافلٍ في الداخل والإقليم. قد تكون لجعفري وغيره من قادة الحرس الثوري تصريحات جدليّة سلّطت الضوء أكثر على دور المؤسسة، خصوصًا تلك المتعلّقة بمحو إسرائيل عن الخريطة، لكنّ سيرة جعفري ممتدّة في مفاصل إيرانيّة سياسيةٍ وعسكريّةٍ عديدة، جعلت منه شخصيةً بارزةً…

الولادة والنشأة في نجف آباد

مطلع كانون الأول / ديسمبر 1957، ولد محمد علي جعفري في عائلةٍ محافظة من عوائل نجف آباد بمحافظة يزد. تلقّى جعفري، المعروف أيضا باسم عزيز، تعليمه الابتدائي والثانوي في يزد، قبل أن يغادرها إلى طهران ليتابع مساره العلمي طالباً في كلية الهندسة. قادته الحياة الجامعية في العاصمة إلى النشاط السياسي. بدأ جعفري نشاطه السياسي في المظاهرات الطلابيّة المناهضة للنظام الملكيّ، من دون أن يعبأ لضريبة ذلك، حيث قاده التظاهر إلى سجون الأجهزة الأمنيّة. انتصرت الثورة عام 1979. ابن الأعوام الاثنين والعشرين كان من بين الجامعيين الذين احتلّوا السفارة الأميركيّة، رفضًا وردًا على استقبال أميركا للشاه محمد رضا بهلوي بغرض العلاج من السرطان.

الزواج في قلب الحرب

تطوّع جعفري في قوات التعبئة الداخلية (الباسيج) إبّان الحرب العراقية – الإيرانية، قبل التحاقه رسمياً بالحرس الثوري عام1981. بداية تدرّجه في المناصب العسكرية، كانت عبر قيادة معسكر “غرب” و”نجف”، إلى جانب لواء “عاشوراء”، ثم مساعداً للحرس في مدينة تستر، فقائداً لمعسكر القدس. أُصيب جعفري أثناء مشاركته في الحرب الإيرانية العراقية، ما شكّل نقطة إضافية في رصيده العسكري ساهمت في تطورّه السريع على سلّم الترقيات، لينتقل بعدها إلى الأركان العامة مساعداً ثم نائباً للقائد، وهكذا إلى أن تقلّد منصب قائد القوات البرية لـ “الحرس الثوري” لثلاثة عشر عاما، ومنه إلى رئاسة مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للحرس، المسؤول عن التخطيط والإشراف على مهام الحرس الثوري.

حينما كان جعفري يقاتل على إحدى جبهات خوزستان خلال الحرب العراقية-الإيرانية، التقى رجل دين معمّم يدعى غلام حسين بشردوست، وجمعته به ليالِ طويلة من العمل والتدريب كُللت بصداقة قوية، ولمّا عَرَف أن شقيقته في سنّ الزواج سافر برفقته إلى مازنداران في الشمال ليلتقي بها. فتاة في عقدها الثاني كانت قد مُنعت في ظل حكم الشاه من إكمال تعليمها بسبب ارتدائها الحجاب. تمّت خطبتهما في أوج ضراوة الحرب، وبعد انتهاء معركة خرمشهر تزوجا بمهرٍ كان عبارة عن “قطعة سكر نبات، ونسخة من القرآن الكريم، و14 “تومان” ما يعادل 14 دولار تقريباً آنذاك.

أوسمة وتصنيفات عالمية مرفوضة

عشية الذكرى الثانية عشرة للثورة الإسلامية، تم تقليد أوسمة الفتح من قِبل المرشد الأعلى للثورة آية الله علي خامنئي لعددٍ من القادة والجنود في الجيش والحرس الثوري، تقديراً لجهودهم وتضحياتهم خلال الحرب العراقية-الإيرانية. مُنح جعفري نيشان فتح من الدرجة الثالثة، تقديراً لدوره في المعركة التي وقعت في مدينة خرمشهر، لما عُرف عن تلك المعركة من ضراوة وقسوة.

مطلع أيلول/ سبتمبر من عام 2007 أصدر المرشد الأعلى قراراً بتعيين جعفري قائداً للحرس الثوري الإيراني، خلفاً ليحيى رحيم صفوي. ومنذ تسلّمه منصبه الجديد، باشر بإجراء تعديلات واسعة في قوات “النخبة”، فأنشأ 31 فيلقا عسكريًّا توزعت على محافظات إيران، بمعدل فيلقٍ لكل محافظة. وقد وصفت التعديلات بإعادة هندسة للحرس تحت عنوان عقيدة الفسيفساء. وسّع الحرس الثوريّ تحت قيادة جعفري من نشاطاته، فانطلق من الدور الداخلي ليلعب أدوارا عسكرية خارجية، الأبرز منها الدور العسكريّ والاستشاريّ المعلن في سوريا والعراق وقد وُصف في الصحافة الأميركية بأنه بترايوس إيران في إشارة إلى الجنرال ديفيد بترايوس الذي تولى سابقا رئاسة وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية الأسبق وقيادة القوات الأميركية في أفغانستان.

خلال استضافته على قناة الثالثة الإيرانية أجاب جعفري على سؤال عن رأيه بتصنيفه في إحدى الدراسات العالميّة ضمن قائمة أقوى 500 شخصية في العالم: “المواقع الأجنبية تكتب معلومات لا أهمية لها، وهذا التصنيف لا يرتبط بشخصيتي، إنما بالوظيفة التي أشغلها، وأعتقد أن تلك الدراسة شَملت القوة التي يملكها الحرس الثوري وليست قوتي الشخصية”.
تتهمه المعارضة الإيرانية الخارجية بالوقوف وراء الكثير من عمليات الحرس الثوري السرية في الخارج، وكانت النمسا قد وجهت له اتهاماً في قضية اغتيال زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني عبد الرحمن قاسملو في تموز/ يوليو عام 1989. بينما هو في نظر الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أحد مهندسي عملية إخماد التظاهرات التي خرجت في إيران إحتجاجا على انتخابات عام 2009 وهو ما كانت قد إتهمته به جبهة المشاركة الإصلاحية في رسالة مفتوحة نشرتها في أيلول سبتمبر 2010.

جعفري… من المواجهة إلى الحرب الناعمة

اتسّمت تصريحات جعفري بلغة التحدّي دائمًا للغرب وإسرائيل ولخصوم إيران في المنطقة، ولا سيما السعودية، حيث قال في إحدى التصريحات: “إنّ موجة الثورة الإسلاميّة ستؤدي إلى انهيار آل سعود”. يعدّ جعفري أحد أبرز القادة الإيرانيين في ما يخص دور إيران الخارجي، ولا سيّما في سياق الصراع مع إسرائيل، ومشاركة إيران في المعارك الدائرة في الإقليم. وخلال فترة قيادته، قصفت إيران بصواريخ بالستية مواقع في العراق وسوريا ردًا على عمليات نفذّها تنظيم ما يعرف بالدولة الإسلامية وتنظيمات كردية على عداء مع إيران.
مدّد المرشد الإيراني لجعفري مدّة قيادته للحرس، فكان مقرّرًا أن تمتد إلى العام 2020، غير أنّه اعفي من هذا المنصب في نيسان / ابريل 2019، ليتولّى إدارة مؤسسة بقية الله الثقافية والاجتماعية والتي تعتبر رأس حربة الجمهورية الإسلامية في مواجهة ما تسميه الحرب الناعمة، وهو ما أشار إليه المرشد في رسالة تعيين جعفري: “تقديراً لخدمات الجنرال محمدعلي جعفري الجليلة على مدى السنوات العشر السابقة، ورغبتي بأن تكون حاضراً في ميدان الثقافة والحرب الناعمة، فقد أسندنا إليك مسؤولية إدارة المجمع الثقافي والاجتماعي”.

اترك رد