النوروز... أكثر من عيد تقارير وحوارات عنوان رئيسي

أتى الربيع.. فما هي طقوس الإيرانيين في رأس السنة؟

النوروز... أكثر من عيد- تقارير

جاده إيران- ديانا محمود

تجتمع العائلات الإيرانية مساء الأربعاء حول سفرة السينات السبع لتحتفل برأس السنة وحلول العام 1398 الهجري الشمسي، فيحلّ أخيرا عيد النوروز، بعد الاستعداد له بطقوس ومراسم كثيرة تستمر كذلك في رأس السنة وما بعدها أيضا.
ينتهي شهر اسفند وهو الشهر الأخير وفقا للتقويم المعتمد في إيران والذي يستمر من 20 شباط/فبراير إلى 20 آذار/مارس، ليختتم معه فصل الشتاء والعام الإيراني معاً، الذي يبدأ يومه الأول مع حلول فصل الربيع.
العائلات الإيرانية تبدأ بالتجهيز للعيد الأبرز على الإطلاق مع بداية شهر اسفند، تزدحم الأسواق بالزبائن بحثاً عن الملابس الجديدة والهدايا، فهذا عرف توارثوه عن أجدادهم، فكل شيء يجب أن يكون جديداً زاهياً نظيفاً ملوناً بألوان الربيع استعداداً للسنة الجديدة، ويشارك الجميع في تنظيف البيوت عشية العيد، فكل شيء يجب أن يكون جاهزاً للاحتفال ولاستقبال الضيوف.

سفرة السينات السبع
في فترة الاستعدادات، تزرع السيدات بذور القمح أو العدس أو الكُرّاث في حوض صغير لتنمو خلال أيام، فيوضع حوض (سبزه) كما يسمى بالفارسية ضمن سفرة السينات السبع، مع عدد آخر من الأشياء التي تبدأ بحرف السين.
لكل واحد منها معنى ورمز خاص، والجدير بالذكر أن مكونات وتفاصيل هذه السفرة تختلف أحياناً من منطقة لأخرى في إيران، ويتأثر ذلك بالطبيعة البيئية والجغرافية لكل منطقة، فالبعض مثلا يهتم برمز وشيء معين من هذه السينات أكثر من غيره.
لكن السُفرة في الغالب تشمل سبعة مكوّنات، أشهرها سَنجِد (زيزفون) رمز الحكمة والخصوبة، سِيب (التفاح) رمز الصحة، سَبْزه (النبات الأخضر) والذي يرمز للحياة والحيوية، سَمَنُو (حلوى القمح) وتدلّ على القوة والبركة، سِير (الثوم) رمز الطهارة والقناعة، سِرْكِه (الخل) رمز الرضا والتسليم، وسُمَاق (السُّماق) رمز الصبر.
ويضع بعض الإيرانيين مكونات ثانية ومنهم من يختار وضع مسكوكة ذهبية والتي ترمز لزيادة الرزق، إلى جانب وضع القرآن الكريم وسط السفرة للتوكل على الله مع بداية العام الجديد، ومرآة تدل على التأمل والتنور وأمامها شمعة ترمز للنور، ولا تغب سمكة الزينة الحمراء رمز البهجة والسّعي، عن ذات الطاولة، التي سيجتمع حولها الإيرانيون في بيوتهم حين تدق ساعة رأس السنة، وتبقى السفرة ذاتها حاضرة في كل بيت لثلاثة عشر يوما.

متى يصل الربيع؟
في تمام الساعة 1:28 بعد منتصف ليل الأربعاء،
ستدق ساعة وصول الربيع فلكيا، وهو التوقيت الذي يختلف من عام لآخر، ويعتمد على دوران الأرض حول الشمس، هي الساعة التي يحددها علماء الفلك سنوياً وتسمى لحظة الاعتدال الربيعي.
تتحضر العائلات، ويرتدي أفرادها ملابسهم الجديدة، توضع الهدايا بالقرب من سفرة السينات السبع، ويجهز كبار العائلة “العيدية”.
يعلو صوت التلفاز في انتظار إعلان لحظة دخول السنة الجديدة، وفيما يتحلق الجميع حول السفرة يحاول البعض التقاط لحظة الانقلاب الفلكي أو لحظة (التحويل) كما تُسمّى في إيران، من خلال مراقبة حركة السمكة الحمراء في الماء، وبحسب معتقد أسطوري قديم يقال إن الأرض كانت تلف على قرني ثور، يقف على ظهر سمكة كبيرة تسبح في كونٍ مليء بالبحار، هذا الثور الذي يضع الأرض على واحد من قرنيه، كان ينقلها من قرن إلى آخر كل عام، فتتوقف حركة السمكة في تلك اللحظة، هي ذاتها لحظة الانقلاب الربيعي التي ينتظرها الإيرانيون اليوم، فيراقبون لحظة سكون السمكة.
يعلو دعاء “یا مقلب القلوب والأبصار، یا مُدبّر اللیل والنهار، یا محوّل الحول و الأحوال، حوّل حالنا الی أحسن الحال” من كل بيوت إيران لإعلان بداية العام الجديد، يُهنئ أفراد الأسرة والأصدقاء بعضهم البعض، ويقدمون أفضل الأمنيات والتهاني.
وفي اليوم الأول من العام، الذي يوافق الخميس 21 آذار/مارس، يبدأ طقس الزيارات المتبادلة، فيتنقل الإيرانيون بين منازل الأقارب والمعارف والأصدقاء لتقديم التهاني والمعايدات، ويستمر ذلك طيلة أيام إجازة العيد الثلاثة عشر، والتي يتخللها أيضا رحلات سياحية خارج أو داخل إيران.

عشاء خاص بالعيد
تجهز العائلات الإيرانية مائدة خاصة بليلة رأس السنة، وتشمل قائمة الطعام وجبات إيرانية شهية.
لكن في الغالب، يكون السمك ملك سُفرة عشاء العيد بلا منازع، إذ يعتبر البعض إن تناول السمك مع الأرز بالخضار طقس بداية العام الجديد ويجب الحفاظ عليه.
فيما يطبخ البعض الآخر العجة مع الجوز، أو الأرز بالشعيرية، فلكل منطقة خصوصيتها في إعداد طعام رأس السنة الجديدة، وهذا يعتمد على طبيعة المواد الغذائية المتوفرة فيها، لكن الغالبية يجتمعون في بيت الجد الأكبر لتناول عشاء رأس السنة والترحيب بالنوروز.

اترك رد