تقارير وحوارات عنوان رئيسي

ما الذي حققته إيران من زيارة روحاني للعراق؟

جاده إيران- رأفت حرب

لاقت زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى العراق اهتمام وسائل إعلام غربية عديدة، بسبب ظروفها وتوقيتها، وكونها أتت وسط حركة سياسية كبيرة تشهدها بغداد التي تستقبل زوّارا رسميين كثر من مختلف الدول، فضلا عن الأهمية الكبرى التي حظت بها الزيارة بعد اللقاء الذي عقده روحاني في النجف مع المرجع الديني السيّد علي السيستاني.
صحيفة “الواشنطن بوست” الأميركية أشارت إلى تصريحات روحاني التي أطلقها من العراق والتي ألمح فيها إلى عدم القدرة على عزل بلاده دولياً، وهو ما تسعى لتحقيقه الولايات المتحدة بشكل واضح بحسب الصحيفة، لتكون تلك الفائدة الأولى التي أراد روحاني جنيها من زيارته تلك.
كما ذكّرت الصحيفة بأنّ مسؤولين أميركيين حثوا في الأشهر الأخيرة الزعماء العراقيين على التخلّي عن العلاقات مع إيران أو خفضها على الأقل.
وفي هذا السياق أشارت “الواشنطن بوست” إلى أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أغضب السياسيين العراقيين مرّتين مؤخرا، عندما اقترح أن تبقى قواته في العراق للرد على نشاط “داعش” ولمراقبة إيران أيضا، إثر ذلك قال بعض النواب العراقيين إنّ المقترحات الأميركية ستنتهك سيادة بلادهم، متعهّدين بتقديم مشروع قانون يهدف إلى طرد 5200 جندي أميركي من العراق، بحسب الصحيفة.
ولاحظت “الواشنطن بوست” أنه بالرغم من تباطؤ حركة الاقتصاد الإيراني في الداخل، لكن طهران تمكّنت من توسيع موطئ قدمها تجارياً على الأراضي العراقية، حيث تُباع المنتجات الإيرانية في المراكز الغذائية وصالات العرض والصيدليات.

من جهتها، علّقت الكاتبة الأميركية أليسا روبن على زيارة روحاني إلى العراق بالقول إنها حملت خطوات عدة تساهم في تعزيز النفوذ الإيراني في هذا البلد.

وفي مقال لها في صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، اعتبرت روبن أنّ إيران كانت الفائز الحقيقي في الانتخابات البرلمانية العراقية التي جرت العام الماضي، مشيرةً إلى ما قاله في هذا الإطار الرئيس السابق للبرلمان العراقي محمود المشهداني والذي ذكر أن “إيران جسم صغير له عقل كبير، والولايات المتحدة جسم كبير بعقل صغير”.
وتابع المشهداني في حديثه للصحيفة الأميركية بالقول إنه “لا وجود أميركي في العراق، إلا ذاك العسكري”، وأضافت الكاتبة نقلاً عن رئيس البرلمان العراقي السابق أنه على النقيض من ذلك، فإنّ إيران قد اندمجت في الحياة السياسية والعسكرية العراقية، وهي الآن تسعى للتوسّع اقتصادياً وثقافياً.
وفي هذا الإطار لفتت روبن إلى تصريح صادر عن السفير الإيراني في العراق إيرج مسجدي يوم السبت الماضي، الذي قال فيه إنّ بلاده تعتبر العراق الوجهة الأولى لبضائعها، وأنها تريد أن تتفوّق تجاريا في هذا البلد على تركيا والصين، مضيفا أنه سيتم افتتاح 40 معرضاً تجارياً إيرانياً في العراق العام المقبل.

زيارة روحاني لاقت تفاعلاً من النشطاء ومختلف الشخصيات الإعلامية والسياسية على وسائل التواصل الاجتماعي كذلك.
المفاوض الإيراني السابق في الملف النووي حسين موسويان غرّد مبيّنا الفرق بين زيارة روحاني إلى العراق وزيارة ترامب، فأشار إلى أن الرئيس الإيراني حضر في وضح النهار وتم استقباله من قبل أرفع المسؤولين، بينما زار نظيره الأميركي الأراضي العراقية خلسة، خائفاً من التوجه نحو بغداد، وقد لاقت هذه التغريدة إعجاب نائب الرئيس الإيراني لشؤون المرأة، معصومة ابتكار.

آرش كرمي الصحفي في موقع المونيتور، علّق على صورة يظهر فيها روحاني وهو يسير في أحد الأزقّة المتواضعة المؤدية إلى منزل السيستاني، معتبرا في تغريدة على تويتر أنّ هذه الصورة يجب أن تعطي درساً لجميع القادة الإقليميين مفاده أن إحدى أقوى الشخصيات في العراق لا تعمل من داخل قصر.

من جهتها، تساءلت الصحافية الكندية تانيا غودسوزيان ما إن إن كان هوس ترامب بإيران سيهدد التواجد الأميركي العسكري طويل المدى في العراق.

الصحافي الاسترالي تيم أندرسون غرّد مؤكداً أنّ العلاقات القريبة بين إيران، العراق، لبنان، سوريا واليمن التي حاولت الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية تدميرها طيلة أربعين عاماً، ستكون مفتاح مستقبل المنطقة.

أما إيرين كوننغام، مراسلة صحيفة “الواشنطن بوست” في اسطنبول فتساءلت ما إن كان حضور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى جانب روحاني في زيارته السيستاني عبارة عن انتقام أو محاولة رد اعتبار له بعد تقديم استقالته وتراجعه عنها.

في حين نشر موقع “ذي دايلي يو أس نيوز” تغريدة اعتبر فيها أن روحاني وجّه صفعة لواشنطن في اليوم الأول من زيارته العراق.

اترك رد